ابن كثير
179
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
يظعن إلى المغرب فيجد الملائكة قد بطنوا الأرض ، فيقول : ما من محيص ، ثم يظعن يمينا وشمالا إلى أقصى الأرض فيجد الملائكة قد بطنوا الأرض فيقول ما من محيص ، فبينما هو كذلك إذ عرض له طريق كالشراك فأخذ عليه هو وذريته ، فبينما هم عليه إذ هجموا على النار ، فأخرج اللّه خازنا من خزان النار ، فقال : يا إبليس ألم تكن لك المنزلة عند ربك ، ألم تكن في الجنان ؟ فيقول : ليس هذا يوم عتاب ، لو أن اللّه فرض علي فريضة لعبدته فيها عبادة لم يعبده مثلها أحد من خلقه ، فيقول : فإن اللّه قد فرض عليك فريضة ، فيقول : ما هي ؟ فيقول يأمرك أن تدخل النار فيتلكأ عليه ، فيقول : به وبذريته بجناحيه ، فيقذفهم في النار ، فتزفر النار زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثى لركبتيه ، وهكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث يعقوب القمي به ، ثم رواه من وجه آخر عن يعقوب عن هارون عن عنترة ، عن أبيه عن ابن عباس وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ قال : الإنس والجن يموج بعضهم في بعض . وقال الطبراني : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن العباس الأصفهاني ، حدثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، حدثنا أبو داود الطيالسي ، حدثنا المغيرة بن مسلم عن أبي إسحاق عن وهب بن جابر ، عن عبد اللّه بن عمرو عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن يأجوج ومأجوج من ولد آدم ، ولو أرسلوا لأفسدوا على الناس معايشهم ، ولن يموت منهم رجل إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا ، وإن من ورائهم ثلاث أمم : تأويل وتأيس ومنسك » هذا حديث غريب ، بل منكر ضعيف . وروى النسائي من حديث شعبة عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبيه ، عن جده أوس بن أبي أوس مرفوعا « إن يأجوج ومأجوج لهم نساء يجامعون ما شاءوا ، وشجر يلقحون كما شاءوا ، ولا يموت رجل إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا » . وقوله : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ والصور كما جاء في الحديث : قرن ينفخ فيه ، والذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام ، كما تقدم في الحديث بطوله ، والأحاديث فيه كثيرة ، وفي الحديث عن عطية عن ابن عباس وأبي سعيد مرفوعا « كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته واستمع متى يؤمر ؟ » قالوا : كيف نقول ؟ قال : « قولوا حسبنا اللّه ونعم الوكيل على اللّه توكلنا » « 1 » . وقوله : فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً أي أحضرنا الجميع للحساب قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [ الواقعة : 49 - 50 ] وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً [ الكهف : 47 ] .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في القيامة باب 8 ، وتفسير سورة 39 ، باب 7 ، وأحمد في المسند 1 / 326 ، 3 / 7 ، 4 / 374 .